السيد عبد الله شبر
260
الأخلاق
والنفل هو الزهد في الحلال ، والسلامة هو الزهد في الشبهات . واعلم أن للزاهد الحقيقي ثلاث علامات : ( الأولى ) ان لا يفرح بموجود ولا يحزن على مفقود ، كما أشار إليه أمير المؤمنين في الاستنباط من قوله تعالى : « لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » وهذا علامة الزهد في المال . ( والثانية ) ان يستوي عنده مادحه وذامه ، وهو علامة الزهد في الجاه . ( والثالثة ) ان يكون انسه باللّه تعالى والغالب على قلبه حلاوة الطاعة . ( الفصل الرابع ) [ ثمرة الزهد ] ليعلم ان من ثمرة الزهد السخاء ومن ثمرة الرغبة في الدنيا البخل ، فالمال ان كان مفقودا فالأليق بحال الإنسان القناعة ، وان كان موجودا فالأليق بحال صاحبه السخاء والبذل لأهله واصطناع المعروف . والسخاء من أخلاق الأنبياء وأصول النجاة ، والسخي حبيب اللّه . وقال النبي ( ص ) : السخاء شجرة من شجر الجنة أغصانها متدلية على الأرض ، فمن أخذ منها غصنا قاده ذلك الغصن إلى الجنة . وقال النبي ( ص ) : قال جبرئيل : قال اللّه تعالى : ان هذا دين ارتضيته لنفسي ، ولن يصلحه الا السخاء وحسن الخلق ، فأكرموه بهما ما استطعتم . وقال ( ص ) : ان من موجبات المغفرة بذل الطعام وإفشاء السلام وحسن الكلام . وقال ( ص ) : تجافوا عن ذنب السخي ، فان اللّه أخذ بيده كلما عثر أقاله . وقال ( ص ) : طعام الجواد دواء ، وطعام البخيل داء . وقال ( ص ) : ان السخي قريب من اللّه قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار ، وان البخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب